السيد عباس علي الموسوي

103

شرح نهج البلاغة

فاصبروا حتى يهدأ الناس وتقع القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق مسمحة ) أشار عليه السلام إلى أن الذي حدث من خروج عثمان عن العدل وخروج هؤلاء عليه وقتله فعل من أفعال الجاهلية وليس فيه من الإسلام شيء ومضافا إلى كل ذلك حتى يبيّن للناس عدم القدرة على الثائرين قال إن لهؤلاء القوم مدد وعون من الناس في أقطارهم وبلدانهم فهم إذا تحركوا حركّوا من ورائهم ممن يمثلونهم ومن أهلهم وعشائرهم . ثم بيّن لهم موقف الناس من القصاص الآن وقسّم الناس إلى ثلاثة فرق فرقة ترى ما ترون من وجوب القصاص والاسراع في تنفيذه وفرقة ثانية ترى ما لا ترون بل يقولون إن عثمان يجب قتله ومن ثم فإن قتلته لهم أجر وثواب لأنهم رفعوا الظلم والفساد عن الأمة وفرقة ثالثه لا ترى رأيكم ولا الرأي الآخر المناقض له تتريث في الأمر وتتوقف فيه حتى تتضح الأمور وتستبين الحقيقة وإذا كان الأمر كذلك فاصبروا أيها الأخوة حتى تهدأ الفتنة وتعود الناس إلى رشدها وصوابها فلا تحركها العصبيات أو الغضب وعندها تؤخذ الحقوق بسهولة ويسر دون ردأت فعل مضرة أو سلبيات مؤذية . . . ( فاهدءوا عني وأنظروا ما ذا يأتيكم به أمري ولا تفعلوا فعلة تضعضع قوة وتسقط منّة وتورث وهنا وذلة وسأمسك الأمر ما استمسك وإذا لم أجد بدا فآخر الدواء الكي ) أشار عليه السلام عليهم - بعد بيانه السابق - أن يلزموا الهدوء والسكينة وينتظروا أمره الذي يصدر منه وخوفهم العجلة لأنها قد تضر بالدين وتوجب ضعفه ، فإنه عليه السلام كان يخاف إن اقتص من الثائرين مع ما هم عليه من القوة التي ذكرها ، خاف أن تقع فتنة أكبر وداهية أشد فيزداد الفساد ويكثر الخراب وتقع الفوضى ثم إنه عليه السلام أشار إلى الناكثين طلحة والزبير وأم المؤمنين الذين خرجوا عليه بحجة أنه لم يقتص من قتلة عثمان وقد البّوا الناس عليه أشار إليهم : بأنه سيمنع نفسه ويمسكها عن مقاتلة الناكثين الذين اتخذوا من هذه الحجة ذريعة للخروج على حكمه وإنه سيحاول جهده في ردهم إلى الطاعة ولزوم الجماعة فإذا لم يجد بدا من الحرب والقتال فإنه الحل الأخير لحسم الأمور وردها إلى نصابها . . .